عمر بن سهلان الساوي

86

البصائر النصيرية في علم المنطق

كالحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى هذا الحيوان المشار إليه دون أخذ النطق معه فإنه يكون نوعا بهذا الاعتبار لأنه يكون مقولا على كثيرين مختلفين بالعدد إذا لم يؤخذ معها النطق وغيره من الفصول التي للحيوانات الأخر . وكذلك الفصل مثل الناطق إذا أخذ بالنسبة إلى هذا الناطق غير مأخوذ معه الحيوانية ، فإنه نوع لا فصل جنس ، وانما هو فصل لأشخاص الحيوان إذا اعتبرت حيوانيتها . وكذلك الضحاك انما هو نوع أيضا لهذا الضحاك من غير أن يعتبر انسانا ، وانما هو خاصة لاشخاص الناس . وكذلك الأبيض لهذا الأبيض من حيث هو ابيض مشار إليه نوع له وانما هو عرض عام للثلج والجص وغير ذلك مما هو موصوف بالأبيض لا لهذا الأبيض من حيث هو هذا الأبيض . وكما أن الجنس ليس جنسا لاحد جزئياته المأخوذة دون الفصل ، فكذلك ليس جنسا للفصل ولا الفصل نوعا له ، والا لاحتاج إلى فصل آخر بل الفصل معنى خارج عن طبيعة الجنس المطلقة . وكذا الجنس خارج عن معنى الفصل ، فان الناطق ليس هو حيوانا ذا نطق بل شيء ما ذو نطق ، وان كان يلزم أن يكون ذلك الشيء حيوانا كما عرفت . وأما الحيوان ذو الناطق فهو الانسان الّذي هو النوع ولو كان الحيوان داخلا في معنى الناطق لكان إذا قيل حيوان ناطق ، فقد قيل حيوان هو حيوان ذو نطق . والجنس إذا قيل على الفصل فهو كما يقال العرض اللازم على المعروض له ونسبة الفصل إليه كنسبة الخاصة التي لا توجد في جميع النوع إلى النوع ، لكن الفرق بينهما أن الفصل هو الّذي يقترن بالجنس أولا فيقوّمه نوعا موجودا بالفعل مستعدّا للحوق الخواص به ، والخاصة والعوارض اللازمة تعرض بعد تقوّمه نوعا لاقتران الفصل بطبيعة الجنس .